أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

217

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

احداث سنة 1374 هجرية / 31 / 8 / 1954 - 19 / 8 / 1955 م عمر السّيد الصدر 20 سنة وشهر و 5 أيّام ه / 19 سنة و 5 أشهر و 30 يوماً م * * * قصّة السيّد أبو القاسم الكوكبي مع السيّد الصدر في درس السيّد الخوئي في أوائل هذا العام حضر السيّد أبو القاسم الكوكبي بحث السيّد الخوئي في الاستصحاب من دورته الأصوليّة الثالثة ، وكان السيّد الصدر لا يزال يحضر « 1 » . وذات مرّة راح السيّد الكوكبي يشكل على السيّد الخوئي الذي أحاله على شابٍّ يحضر درسه قائلًا له : « اطرح إشكالاتك على ذلك الشاب فإن لم يجبك فتعال لأجيبك » . فاستغرب السيّد الكوكبي من ذلك ، ولكنّه طرح إشكالاته على الشاب المشار إليه فلم يفهم الشاب ماذا يقول - لأنّه طرحها عليه بالتركيّة على ما يبدو بعد أن كان السيّد الصدر يفهم الفارسيّة - فأعاد طرحها بالعربيّة ، فأجابه عنها بأجوبة متينة ، الأمر الذي أدهش السيّد الكوكبي ، ولكنّ تعجّبه انقضى لمّا علم أنّه حفيد السيّد إسماعيل الصدر الإصفهاني « 2 » . وقد نقلت القصّة عن السيّد الصدر مع اختلاف يسير ، إذ نقل عنه قوله : « عندما كنتُ أحضر درس السيّد الخوئي [ . . ] في درس الخارج حضر أحد فضلاء حوزة قم العلميّة والذي أقام في النجف ، وكان هذا الطالب الجديد يناقش السيّد الخوئي في نهاية كلّ درس . وفي أحد الأيّام قال له السيّد الخوئي : إذا كان لديك إشكالٌ أو مناقشة أو استفسار فاذهب إلى السيّد محمّد باقر الصدر - ومشيراً عليّ - فما يردّ عليك إشكالك فهو ردّي أو يؤيّد إشكالك فهو تأييدي . استغرب الطالب الفاضل من هذا التحويل القاطع وخاصّةً عندما التفت إليّ ، وأنا كنتُ جالساً في [ إحدى ] زوايا المسجد وشاهد صغر سنّي ، لكنّها توصية السيّد الخوئي . وفعلًا عند انتهاء كلّ درس يأتي ويناقشني فأجيبه على وفق رأي السيّد الخوئي ، وبعض الأحيان أوضّح له رأيي أيضاً . ومن الطريف أنّه قال لي ذات يوم : لديّ سؤال خاص تسمح لي ؟ ! قلت له : تفضّل ، فقال : هل أنت إيراني الأصل ؟ » « 3 » .

--> ( 1 ) نبذة من حياة السيّد الكوكبي : 31 منضمّاً إلى : مباني الاستنباط ، الصفحة الأخيرة و : دراسات في علم الأصول 444 : 4 ( 2 ) سمعتُ هذه القصّة من اثنين من طلّاب السيّد الصدر ومن أحد طلّاب السيّد علي السيستاني والشيخ جواد التبريزي . ولكنّ السيّد الكوكبي - حين سألته عنها - أجاب بأنّه لا يذكرها . وهذه القصّة محكومة لنظرة الحوزة الإيرانيّة إلى الحوزة العربيّة - إن صحّ التعبير عن الحوزة بحسب انتمائها القومي أو المناطقي - خاصّةً في تلك الفترة ، حيث كان عدد طلّاب الحوزة العربيّة قليلًا جدّاً ، وكان قسمٌ يسيرٌ منهم فقط منصرفاً للتحصيل العلمي المركّز ( 3 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 53 ، وقد نقلها السيّد محمّد الحيدري عن السيّد الصدر . وهناك عبارة في ذيل القصّة ليس واضحاً إن كانت للسيّد الصدر أم للسيّد الحيدري ، وهي : « لأنّه كان يظنّ أنّ الطلّاب العرب غير مجدّين أوليس لديهم الكفاءات العالية » .